وسط الشيء ما بين طرفيه، ووسط الشيء أفضله وخياره. ‏ 
ـ وفي القرآن الكريم "وكذلك جعلناكم أمة وسطا"، أي عدلاً، وفي الحديث "خيار الأمور ‏أوساطها"، وقد كان الرسول (ص) من أوسط قومه، أي خيارهم، وفي الفعل الحركي، دخلتُ ‏وسطهم, أو توسطتهم، كما في الآية الكريمة "فوسطن به جمعا".‏ 
ـ الوسط يعني الموقف الذي يمثل التوجه الوسطي للمنهج الإسلامي والقومي من كافة الدعوات ‏المتطرفة/المغالية في كلا الاتجاهين، وتمثلها الدعوات نحو الوقوف عند الموروث الديني ‏والثقافي/الحضاري في زمن ماضوي، والاقتصار عليه، دون الحاجة إلى نقده وتجديده، أو الدعوات ‏التغريبية العلمانية للأخذ بمقومات الحضارة الغربية للنهوض والتقدم المعاصر، ورفض الإنجاز الماضوي ‏لما  يشكله من معوّق نحو الانطلاق إلى آفاق المستقبل، فالوسط يؤكد على العلاقة العضوية بين العروبة ‏والإسلام . ‏ 
وبهذا المعنى؛ فإن الوسط الحركي السياسي يتبنى التراث والحضارة الإسلامية منطلقاً ومرجعية أصولية، ‏لا تقوم للأمة قائمة بدونها وفق النظرة العقلانية، والانفتاح على المعطى الحضاري المعاصر، والأخذ بما ‏يصلح لنا كأمة عربية إسلامية من أدوات وطرائق معاصرة تعيننا على فهم تراثنا وواقعنا، وتلبي ‏احتياجاتنا وسيرورة معاشنا.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي يستدعي بالضرورة مفهوم الاعتدال والمرونة السياسية الملائمة لواقعنا ‏المعاصر، والتي تتعامل مع كافة القوى السياسية، وفق دوائر الالتقاء والتعايش، وتبذل الجهد الواعي ‏والمخلص من أجل استثمار كافة الجهود والإمكانات المختلفة لدى هذه القوى للوصول إلى ما يحقق ‏مصلحة الوطن والأمة العربية الإسلامية. وبالتالي؛ فالوسط لا يؤمن بإلغاء الآخر أو إقصائه، بل ‏بالتعامل معه كشريك كامل في بناء الوطن، انطلاقاً من أن الوطن ملكٌ للجميع، وأن هناك ـ دائماً ‏ـ متسع للآخر، فنتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا حوله.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي، بحكم ارتكازه على موروثه الاجتماعي والقيمي، فهو يمثل رأي ‏الأغلبية التي استطاعت التعايش عبر مئات السنين، بسلام وأمان، فلم تنجح دعوات الطائفية أو ‏المذهبية أو القبلية أو جميعها، التي حاول أعداء هذه الأمة، أو جهلتها، استحضارها واستنباتها، عبر ‏تجيير مواقف وحوادث مصطنعة؛ في بث روح الفرقة والخلاف، أو شق وحدة أبناء الوطن الواحد. ‏وإنما يتمثل الوسط بوعي للوقوف ضد هذه الاتجاهات والدعوات المغرضة، وفضحها، وكشفها بكل ‏الطرق المتاحة، من أجل عدم الانحراف عن الخط الوطني، أو الانجرار وراء الدعوات الباطلة للتشكيك ‏في فئة أو طرف، الأمر الذي من شأنه أن يعيق العمل الوطني، ويضع الأسافين في بناء الوطن.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي يؤكد على التوازن بين دور الفرد وحقوقه وواجباته، وبين مصلحة ‏الجماعة، فللفرد حقوقه الثابتة والتي يجب المحافظة عليها، كما أقرتها الشريعة الإسلامية، وأنضجتها ‏التجربة التاريخية للمواطن في هذه الأرض الطيبة، وأكدتها المواثيق والشرائع الدولية، كوثيقة حقوق ‏الإنسان، والحقوق السياسية والقانونية والاقتصادية والأمنية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏والمنظمات العربية الحقوقية وغيرها، بما يتوافق مع المقاصد العليا للإسلام . كما أن للجماعة حقوق ‏وواجبات، على الفرد احترامها وعدم المساس بها من أجل المصلحة الذاتية، وللجماعة ـ في كل ‏الأحوال ـ الأولوية، وعلى الفرد التقيد بها، مع الاحتفاظ بحقه في التعويض العادل بما يلائم الوضع ‏والظرف المحدد والمناسب، وحقوق الجماعة تعتمد ـ أساساً ـ على الوحدة، والعيش بسلام، ‏والانتفاع العام بمصادر الثروة الوطنية، وتأكيد الهوية والتطلعات المستقبلية.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي يعلي من شأن إرساء المؤسسات (المأسسة)، ويدعو إلى تأصيل وتثبيت ‏العمل المؤسساتي في كافة أرجاء المجتمع، ذلك أن للمؤسسات دور شامل في تأكيد قيم العمل ‏الجماعي، وترسيخ مفاهيم الاستقرار المؤسسي، والعمل التخطيطي المتواصل والصاعد تحو تحقيق ‏أهداف المجتمع التي توافق عليها من خلال الدستور وميثاق العمل الوطني، وتجاوز كافة النزعات ‏الذاتية التي من شأنها أن تؤثر سلباً على عطاء مؤسساتنا الرسمية وغير الرسمية، وتجعل المراجعة الدورية ‏للمؤسسة هي السبيل نحو الإصلاح والتطوير، والتأكيد على دور المراقبة والمحاسبة الإدارية والمالية من ‏أجل إعلاء قيم وممارسات التطوير والابتكار، وكشف أشكال التلاعب والاستغلال.
والوسط الحركي السياسي يؤكد شمولية الإيمان والفكر والحركة، منطلقاً من الإيمان بالله تعالى، ‏ومنتهياً بإماطة الأذى عن الطريق، مؤكداً على القيم الإنتاجية في البيت والمدرسة والمؤسسة والشارع، ‏ودور العبادة وغيرها، حتى نكون شركاء حقيقيين في بناء وطننا، ومساهمين فاعلين في بناء أمتنا، قيمٌ ‏تعنى بالفكر والثقافة والعمل الجاد، تملك القدرة على التحدي والولوج في آفاق المستقبل بعلم راسخ، ‏وإيمان عميق.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي يؤكد على مفهوم العدالة الاجتماعية من أجل توزيع عادل لثروات ‏الوطن بين كافة أفراد الشعب.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي يؤكد على العمل بين الناس ومعرفة همومهم، والعمل على بلورتها وفق ‏أهداف واضحة للوصول إليها، وبناء الخطط العملية لبلوغها.‏ 
ـ والوسط الحركي السياسي يسعى لتأكيد الاستقلال الوطني والقومي ورفض كافة أشكال التبعية ‏السياسية والاقتصادية والثقافية. ‏ 
لماذا العربي؟
 ـ العروبة ليست دعوى عرقية أو جاهلية، لأن (الوسط الحركي السياسي) يرفضها بهذا المعنى، فهي ‏ليست الدم والعصبية، سأل الصحابي واثلة بن الأسقع: يا رسول الله، أمن العصبية أن يحب الرجل ‏قومه؟ فأجابه رسول الله (ص): لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم، دعوها فإنها ‏منتنة.‏ـ والعروبة ليست عرقاً ولا نسباً، وإنما هي ثقافة ولغة وآداب وتكوين نفسي وحضاري وولاء، ‏وهذه من الأمور المكتسبة وليست وقفاً على نقاء الدم، فالعروبة هي المحتوى الحضاري في اللغة ‏والعادات والتقاليد والقيم العربية والولاء لها، "فليست العربية بأحدكم لأب ولا لأم، وإنما هي ‏اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي" كما ورد في الحديث الشريف، فهي التي من خلالها تعايش ‏القحطانيون والعدنانيون أبناء إسماعيل (عليه السلام)، وفيها تعرب الموالي في الأقطار المفتوحة في مصر ‏والشام والعراق، و"مولى القوم منهم" كما جاء في البخاري، والعروبة هي حب العرب لدورهم ‏التاريخي في ظل الإسلام، "لا يبغضن العرب إلا منافق" كما أورده ابن حنبل في مسنده عن رسول ‏الله (ص).‏
ـ والعروبة هي الوجه الآخر لأساس الدعوة الإسلامية "التوحيد الإلهي" والذي عكسه التوحيد ‏القومي، وهي النبي العربي، والقرآن العربي، والقبلة الواحدة، والجيش العربي الأول، هم شرف الريادة ‏والقيادة إلى العالم أجمع، هي الدعوة الإسلامية للتوغل في فهم الدين من بوابة اللغة، وارتباطها بكل ‏الجوانب المؤسسة لها من قيم وعادات وغيرها، وصولاً إلى التشريع واجتهاداته.‏
ـ وللبحرين تاريخ ضارب بجذوره في عروبتها منذ أن اختارت القبائل العربية أن تستقر على ‏سواحل شرقي الجزيرة العربية إثر الهجرات المتعاقبة للقحطانيين، ثم العدنانيين بعد ذلك، وما لعبته هذه ‏القبائل من دور حضاري خلال تاريخ هذه الأمة. ‏
ـ وقد أكد شعب البحرين تمسكه بعروبته وانتماء أرضه إلى الوطن العربي الكبير، من خلال ‏الاستفتاء الذي نظمته الأمم المتحدة عام 1971 والذي أنهى به الشعب ـ وبشكل نهائي ـ المطالب ‏الإيرانية التوسعية في البحرين، وإقرار كافة الدول والمنظمات الدولية باستقلالية البحرين وهويتها ‏العربية.‏
ـ وأكد دستور دولة البحرين في مادته الأولى، الفقرة (أ) على أن "البحرين دولة عربية إسلامية ‏مستقلة ذات سيادة تامة، شعبها جزء من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير، ولا ‏يجوز التنازل عن سيادتها، أو التخلي عن شيء من إقليمها"، وأكدت المادة الثانية على أن "لغتها ‏الرسمية هي اللغة العربية".‏
ـ كما أكد ميثاق العمل الوطني ـ الذي أجمع عليه شعب البحرين بكل مضامينه بنسبة 98.4% ‏يومي الأربعاء والخميس الموافقين 14 و15 فبراير 2001م ـ أن "البحرين تعتز بحقيقة انتمائها ‏العربي، وبكون شعبها الأبي جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية ، وأن إقليمها جزء من الوطن العربي ‏الكبير، وقد تجسد هذا
الانتماء، ليس فقط في وحدة اللغة والدين والثقافة، ولكن أيضا في الآمال ‏والآلام والتاريخ المشترك".‏
ـ وقد أكد نضال الحركة الوطنية عبر تاريخها الطويل، عروبة البحرين وعمقها العربي منذ عام ‏‏1923م، وحتى يومنا هذا، مروراً بالحركات الوطنية في 1938و 1954 ـ 1956، وحركة عام ‏‏1965...الخ، فقد تأثرت الحركة الوطنية في البحرين، وتفاعلت ـ إن سلباً أو إيجابا ـ مع ‏الصراعات والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها أجزاء وطننا العربي، وهو ‏تفاعل يؤكد على التواصل والعمق الاستراتيجي للمطالب والآمال والطموحات الشعبية في أرجاء ‏الوطن العربي.‏ 
ـ بعد التقسيم الاستعماري للمنطقة العربية وتكريسه للجغرافيا السياسية؛ شكل الامتداد الخليجي، ‏والسعي لتحقيق كافة أشكال الوحدة وتنسيق الجهود بين دوله للوصول إلى هذا الهدف، هاجساً ‏وأملاً سعت إليه هذه الدول لتحقيقه، بدءً من مشروع الوحدة التساعية (بين البحرين وقطر وإمارات ‏الساحل المتصالح (دولة الإمارات العربية المتحدة)، مروراً بتشكيل مجلس التعاون لدول الخليج العربية ‏عام 1981، إلى المناداة الحالية للبدء في وضع لبنات الوحدة مع الشقيقة قطر، فالوحدة الخليجية ‏ليست مطلباً سياسياً فوقياً أو استهلاكياً، وإنما هو مطلب شعبي يؤمن به الجميع، ويدفع في اتجاهه ‏لتأسيس دولة واحدة ذات مقومات أساسية، تستطيع أن تصون استقلالها، وتبني حاضرها، وتحقق ‏حضورها المستقبلي عربياً ودوليا.‏ 
ـ والدائرة تتسع في اتجاه الوحدة العربية، أو التنسيق العربي في كافة أشكاله، وفي أي صورة كانت، ‏فهي تمثل مطلباً عربياً، بها نقوى، وبدونها لا يمكن أن نواجه عالماً تسوده التكتلات الاقتصادية ‏والسياسية الكبرى، وتذوب فيه هوية الصغار.‏ 
ـ ولأن العروبة هوية وجود واستقرار وتكامل ونماء؛ فإن محورية القضية الفلسطينية تعتبر التحدي ‏الأكبر في الزمن المعاصر، تستدعي تكثيف جهود الأمة لمواجهة المشروع الصهيوني وإجهاضه خلال ‏الأزمان القادمة، وحتى لا يكون إسفيناً يعرقل جهودنا وتطلعاتنا نحو الوحدة.‏ 
ـ لذا، فإننا نؤمن أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وإن بدت هذه اللغة غريبة في ظل توجهات ‏الأنظمة الحالية، إلا أن البطولات الأسطورية التي يسطرها شعبنا العربي المسلم البطل في فلسطين ‏تؤكد صحة هذه المقولة، وهي الطريق الصحيح لاسترداد بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس (كامل ‏التراب الفلسطيني).‏

 لماذا الإسلامي؟‏
 ـ لأن الدين الإسلامي هو الذي أعطى للعرب دوراً مستقراً في تاريخ البشرية، وهو الذي وحد ‏صفوفهم، وشرفهم بنشر دعوته العالمية.‏ 
ـ والإسلام هو دين الأمة الذي ارتضته واستمرت عليه، منظماً لحياتها، ومجدداً لدورها عبر التاريخ ‏الإسلامي الطويل، حيث كان الحصن الحصين الذي شحذ قوى الأمة لرد العدوان عنها، وتجديد ‏شبابها ونهضتها.‏ 
ـ وقد ارتضت البحرين الإسلام ديناً لها منذ بداية الدعوة، بدخولها السلمي/الحضاري فيه، والدور ‏الذي قامت به خلال تاريخ المنطقة، وقد أكدت المادة الثانية من الدستور أن "دين الدولة الإسلام، ‏والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع".‏ 
ـ والإسلام الدين، هو منهاج حياة للفرد والجماعة والأمة، فهو المنظم لحياة الفرد اليومية، وبناء على ‏تشريعه، يبني منهج حياته في علاقته بنفسه وبالله تعالى وبالجماعة. ‏ 
ـ والإسلام الحضارة الذي صاغت الأمة من خلاله رسالتها إلى العالم عبر مجمل الموروث الحضاري ‏الكبير في مختلف مجالات الحياة العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي انضوت تحت لوائه ‏الشعوب والأجناس المتنوعة في جميع أصقاع العالم.‏ 
ـ التأكيد على الإسلام الذي رفع من شأن العقل ووضعه ميزاناً لقياس مجمل القضايا، بدءً من فهم ‏النص، وحتى التأمل والتفكر في الخلق للوصول إلى الإيمان الحقيقي بالله عز وجل.‏ 
ـ والتأكيد على منهجية النقد الذاتي لدراسة الأصول الفكرية والحركات السياسية التي تمخضت عنها ‏مواقف إقصائية على أسس مذهبية أدت إلى تجزئة الأمة العربية الإسلامية إلى فرق وطوائف أثرت ‏بشكل سلبي على دورها الحضاري، وذلك لإعادة تأصيل الفكر الإسلامي بما يتواءم مع مقتضيات ‏العصر، والدور المأمول أن تلعبه هذه الأمة.‏ 
ـ والإيمان بتشريع الإسلام وفقهه ومراده، هو جوهر الاتفاق بين أفراد الأمة، فالغاية هي التمسك ‏بتعاليمه من أجل الأمن والاستقرار الذاتي والنفسي، وهو حل، منه نستمد القوة فيما نقول ونفعل.‏ 
ـ يؤمن الوسط الحركي السياسي بأن المسلم هو كل من يتجه إلى القبلة في صلاته، بغض النظر عن ‏انتمائه الطائفي أو المذهبي الضيق، كون هذه القبلة تمثل الوحدة الإسلامية بأسمى معانيها.‏ 
ـ العالم الإسلامي الدائرة الأوسع للدعم والتواصل والتنسيق، ولا تقوم لنا رسالة بدونه.‏ 
ـ وبالإسلام تميزت الأمة العربية، وبه صعدت واستقرت في الذاكرة الإنسانية.‏
ـ ويؤكد جوهر الإسلام على المنهج الديمقراطي لترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز المساواة بين كافة ‏أبناء الوطن بغض النظر عن أية فروقات مذهبية أو إثنية أو قبلية أوفئوية
 من أجل ذلك؛‏
 نسعى لترسيخ الوحدة الوطنية وقيم العروبة والإسلام،‏
‏ وتحقيق طموحات المواطن في حياة رغيدة، ووظيفة ملائمة، وخدمات صحية وتعليمية واجتماعية ‏عالية، وصولاً إلى حياة أفضل،‏ 
‏ وإنهاء المشروع الصهيوني، وتحقيق الوحدة الخليجية والعربية