الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين إثنان وسبعون عاما إنقضت على الإعلان المشؤم لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية يوم الخامس عشر من شهر مايو عام 1948م . خلال هذه الفترة الطويلة خاضت أمتنا العربية العديد من الحروب والمعارك في مواجهة ذلك الكيان الغاصب، وقدمت خلالها الملايين من الشهداء والجرحى والمهجرين والمعتقلين، وظلت عبر هذه العقود الطويلة وفية لمبادئها، حريصة على قيمها، وأبية في مواجهة العدوان والغطرسة الصهيونية والإستعمارية. ومؤمنة بأن النصر مهما طال أمده فإنه آت في النهاية، و(إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وإن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. كما قال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. فنحن أمة إختارها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس، فجعلها أمة وسطا لنكون شهداء على الناس ويكون الرسول علينا شهيدا. إننا الأمة التي حملت مشاعل الخير والعدل والحرية والسلام الى شعوب العالم. ومثل هذه الأمة لا يمكن لها أن تركع إلا لخالقها، ولن تهزم أبدا . ولقد كان الطريق واضحا أمام شعوبنا العربية وقياداتها الوطنية الشريفة خلال مرحلة المد العروبي، فلما هيمنت على الساحة العربية قوى إتخذت من الدين غطاء لها، تحول الصراع مع الصهاينة وأعوانهم الى صراع داخلي طائفي يقتل فيه العربي أخاه العربي بحجة الدفاع عن الدين والمقدسات، وتدمر فيه المدن العربية ويهجر أهلها وتستباح حرماتها وثرواتها، فينتشر الجهل والفقر والمرض والتخلف في العديد من بلادنا العربية. وهذا كله مما أدى الى تراجع القضية الفلسطينية عن المكانة التي كانت تحتلها في وعي وضمير شعوبنا العربية، لتحل محلها أولويات وأجندات قطرية وحزبية ضيقة . لقد كان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية، بداية لمشاريع عدوانية صهيونية وإستعمارية متتالية، فشل أعداؤنا في الكثير منها، ونجحوا في بعضها نتيجة للخيانة والغدر من بعض الأنظمة والقوى العميلة، وكان الهدف من ورائها هو القضاء على هذه الأمة، ونهب ثرواتها وإستعباد شعوبها، وذلك كله مقدمة للقضاء على عقيدتها ودينها . إن محاولات البعض التشكيك في عدالة القضية الفلسطينية وأولويتها بالنسبة لبقية القضايا العربية، إضافة الى التشكيك في قدرة أمتنا العربية وشعوبها على الصمود والمقاومة وإستعادة حقوقها، إنما تشكل جسرا نحو مرحلة الإستسلام النهائي لأعداء هذه الأمة وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، لتحقيق حلمه في إقامة كيانه الغاصب على أرضنا العربية من النيل الى الفرات. إن ما تتعرض له أمتنا وشعوبنا العربية في المرحلة الراهنة من عدوان، وما تعانيه من هزائم وإنكسارات وتشتت وفرقة، في ظل غياب للمشروع العربي، لا يعني أن المعركة قد حسمت لصالح أعداءنا، إضافة الى أن هذا الوضع لا يبرر محاولات التطبيع والإستسلام للعدو الصهيوني، والتخلي عن ثوابتنا وقيمنا ومبادئنا، ودعمنا للقضية والشعب الفلسطيني، أو التخلي عن حلمنا بالوحدة العربية وإستعادة حقوقنا، وحريتنا وكرامتنا. إن ما تمارسه بعض القوى الإقليمية من إزدواجية في التعامل مع قضايانا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإدعاءات بدعمهم لهذه القضية بينما جيوشهم وميليشاتهم تحتل مدننا العربية، وتدمرها وتهجر أهلها، وتنشر الفتنة والطائفية بين شعوبها، مما يتطلب منا الوعي واليقظة لما يحاك لأمتنا من مؤمرات ومشاريع إستعمارية تستهدف أمن وإستقرار بلادنا العربية، ونهب ثرواتها وإستعبادها، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والأحقاد والأطماع الفارسية والتركية. إننا في جمعية الوسط العربي الإسلامي، وإنطلاقا من المبادئ القومية العربية والإسلامية التي نؤمن بها، وتأكيدا على مواقفنا المبدئية في رفض الإحتلال لأرض فلسطين العربية وبقية الأراضي المحتلة، نعلن دعمنا ومساندتنا للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العودة الى وطنه، مع رفضنا لكافة أشكال ومحاولات التطبيع مع العدو الصهيوني، داعين الشعوب العربية وقواها الوطنية الى الوقوف صفا في مواجهة مؤامرات العدو الصهيوني ومن يسانده ومن يسعى للإستسلام لغطرسته وعدوانه، مؤكدين على ضرورة السير في طريق المقاومة بكافة اشكالها، وعلى الإعداد الجيد للمعركة القادمة، إتباعا لقوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) . وعاشت فلسطين حرة عربية أبية والنصر لأمتنا العربية 15 مايو 2020 جمعية الوسط العربي الإسلامي