أكثر من مئة عام إنقضت على الوعد المشؤم لوزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور، الصادر يوم الثاني من شهر نوفمبر عام 1917م، والذي مهد الطريق لإقامة وطن قومي للصهاينة في فلسطين. خلال تلك الفترة الطويلة مارست العصابات الصهيونية الإرهابية أبشع صنوف الإرهاب والتنكيل والقتل والتشريد بحق الشعب العربي الفلسطيني، فضلا عن الحروب العدوانية التي شنها ذلك الكيان الغاصب على بلادنا العربية، وإحتلاله لأجزاء من الأرض العربية في مصر وسوريا والأردن ولبنان. وكان للمقاومة البطولية التي أبداها الشعب الفلسطيني، ومن خلفه بقية الشعوب العربية لذلك العدوان على أمتنا العربية، دورها في الإبقاء على القضية الفلسطينية حية في قلوب وعقول الملايين، وعلى إمتدادالوطن العربي من مراكش والى البحرين، مما أجبر العديد من الأنظمة العربية خلال العقود الماضية على إحترام إرادة الجماهير، والإلتزام بالقيم والمبادئ التي تصنف الكيان الصهيوني بإعتباره العدو الأول للأمة العربية. وكان لللاءات الثلاث التي أطلقها مؤتمر القمة العربي المنعقد في الخرطوم يوم التاسع والعشرين من شهر أغسطس عام 1967م بحضور جمال عبدالناصر، والتي نصت على أنه، لا صلح ولا إعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل أن يعود الحق لأصحابه، دورها في تثبيت الحق الفلسطيني، وتصعيد المقاومة ضد الكيان الصهيوني، ورفض كل الحلول التي كانت تستهدف إستسلام أمتنا العربية، وخضوعها لإملاءات ذلك الكيان ومن يدعمه من القوى الإستعمارية.

غير أن ما شهدته بلادنا العربية بعد ذلك التاريخ من تراجع عن تلك المبادئ، وخاصة بعد الزيارة المشؤومة للرئيس المصري الأسبق للكيان الصهيوني، وما تبعها من عقد إتفاقيات الذل والعار، وما نتج عنها من محاولات للتطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل عدد من الأنظمة العربية، مع إستمرار حالة التشرذم والتفكك بين دولنا العربية، وتواصل العدوان الصهيوني والأمريكي على عدد من بلداننا العربية،وإحتلال لبعضها، وما نتج عن ذلك العدوان من شعور بالذل والمهانة، مما خلق حالة من الإحباط واليأس بين الشعوب العربية غير مسبوقة. فتراجع معه الإهتمام بالقضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تحولت من قضية تلتف حولها الجماهير العربية، الىقضية تهتم بها النخب السياسية. مما شجع بعض الأنظمة على التمادي في سعيها لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، في ظل ما تمارسه تلك الأنظمة من قهر وإستعباد وإستبداد بحق شعوبها. إلا أن هذه الأمة، وبما أودعه الله فيها من إرادة الحياة والصمود والتحدي، ورفض كافة أشكال العدوان الخارجي، والبطش والقهر والإستبدادالداخلي، لم تلبث إلا حينا من الدهر، لتهب شعوبها العربية لإستكمال مسيرتها الثورية النضالية التي بدأتها في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، عبر الإنتفاضةالمباركة للشعب الفلسطيني في عام 1987م ، والحراك الجماهيري الواسع الذي شمل العديد من العواصم العربية، وبلغ ذروته مؤخرا فيما شهده العراق ولبنان والجزائر من ثورات شعبية، ترفض الفساد والإستبداد والذل والتبعية. وهذا كله مما يبشر بفجر عربي طال إنتظاره، وإستعادةلدور الجماهير في التصدي لكل المؤمرات التي تستهدف حرية وعزة وكرامة هذه الأمة، وإستردادها لحقوقها المسلوبة، وفي مقدمتها حق الشعب العربي الفلسطيني في إسترداد أرضه والعيش بكرامة في وطنه .

إن عودة الروح لأمتنا العربية هي الدليل القاطع على أننا أمة لا تموت، وستظل تنجب الأبطال، وتقاوم كل مشاعر الإحباط واليأس والإستسلام، حاملة لراية الحرية والعدل والسلام. وإننا في جمعية الوسط العربي الإسلامي، وفي الوقت الذي نؤكد فيه على إلتزامنا ودعمنا غير المحدود للقضية الفلسطينية، ولنضال شعبنا العربي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفضنا لكافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، فإننا ندعو أبناء شعبنا العربي في البحرين وبقية الدول العربية الى إستمراردعمها وتأييدها للقضية الفلسطينية، ورفضها لكافة محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني، كما نحي نضال شعوبنا العربية في كل من الجزائر والعراق ولبنان، مؤكدين وقوفنا الى جانب كافة الشعوب العربية التي تسعىلتحقيق حريتها وعزتها وكرامتها 

 

                                   عاشت أمتنا العربية، والنصرلفلسطين .                                               صدر في 2 نوفمبر 2019م                                                    جمعية الوسط العربي الإسلامي