في ظل أوضاع متردية لم يشهد التاريخ الحديث لأمتنا العربية مثيلا لها، وهزائم متلاحقة، وتشرذم وتفكك وضعف، وتراجع عن القيم والمبادئ، تطل علينا الذكرى السابعة والستين لثورة 23 يوليو المجيدة لتضيئ لنا وسط الظلمة مشعلا، وتزرع في قلوبنا قدرا من الأمل يمنحنا القدرة على المقاومة والتصدي للمؤمرات التي تحاك لأمتنا العربية من المحيط الى الخليج، وتقدم لنا المنهاج الذي يمكن أن يوقف سيل الإنهيار والهزائم.

إننا حينما نستعيد ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة،ونحتفل بها، فليس ذلك بهدف البكاء على ماض إنقضى، ولا التحسر على حاضر مؤلم نعيشه، وإنما بهدف التطلع الى مستقبل مشرق تستعيد فيه أمتنا العربية حريتها وعزتها وكرامتها. فيه تستبدل الذل والخنوع بالقوة، وتستبدل التفكك والتشرذم بالوحدة، وتستبدل الظلم بالعدل والمساواة، وتستبدل الإستبداد بالحرية والديمقراطية. مستقبل ينعم فيه أبناءنا وأحفادناوالأجيال القادمة بالعيش الكريم في ظل دولة عربية واحدة .

ولكي لا يكون هذا التطلع نحو المستقبل نوعا من الوهم، أو الحلم الذي يستعصي على التحقيق،فإننا جميعا، شعوبا عربية وقوى فاعلة وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني مطالبون بالعمل الجاد والواعي القائم على أسس علمية، وبإستنفار كل قوانا وإمكانياتنا لكسر طوق العزلة بين شعوبنا العربية، والتصدي لكافة أشكال الإستعمار الحديث والإحتلال الغاشم لأرضنا العربية وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة الى مدن سبتةومليليه في أقصى المغرب العربي، ولواء الإسكندرون السوري المحتل من قبل تركيا، والأحوازالعربية والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران.

أن الإرتباط الوثيق ما بين العروبة والإسلام يحتم علينا التمسك بعقيدتنا الإسلامية السمحاء، التي أعلى رايتها فوق أرضنا العربية، نبي الحرية والعدالة والسلام، محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المبادئ التي تشكل جوهر الناصرية، وتصحيح المفاهيم المتصلة بالإسلام، بعدما تعرض خلال العقود الماضية الى التشويه والمتاجرة به، من قبلفئة من المتأسلمين الذين زرعوا الفتنة والطائفية والتخلف والتعصب والإرهاب في بلادنا العربية، وإستبدلوا ولاءهم لعروبتهم بالولاء لقوى إقليمية وأجنبية إستعمارية. فالعروبة والإسلام هما الدعامتان الأساسيتان لنهضة أمتنا العربية وإستعادة أمجادها .

إن المسؤلية لتحقيق هذا الحلم تقع على كاهل الشعوب العربية كافة، وفي مقدمتها القوى القومية والناصرية التي إتخذت من عبدالناصر قائدا ومعلما على طريق الحرية والعزة والكرامة، مما يتطلب في المقام الأول توحيد القوى القوميةوالناصرية، وخاصة في مصر العروبة، التي تقع على عاتق أحزابها وقواها الوطنية مسؤلية توحيد هذه القوى العربية وقيادتها، فمصر هي قلب العروبة، وقلعة الصمود التي منها إنطلقت ثورة 23 يوليو التي أيقظت حلم الجماهير العربية فيالحرية والوحدة والعزة والكرامة

عاشت أمتنا العربية حرة عزيزة كريمة، وعاشت فلسطين، والنصر لشعوبنا العربية        صدر في 23 يوليو 2019                                       جمعية الوسط العربي الإسلامي