بيان بمناسبة الذكرى الثامنة والستون لثورة يوليو عام 1952م

 

في مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من شهر يوليو، من عام 1952م انطلقت ثورة يوليو المجيدة (الثورة الأم) بقيادة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، لتنهي عقودا من الاحتلال البريطاني لمصر العربية، وعقودا من الذل والاستعباد لشعبها العربي الأبي، ولتبدأ معها مرحلة جديدة في تاريخ أمتنا العربية، عرفت خلالها شعوب هذه الأمة معنى الحرية والعزة والكرامة. حيث كان لتلك الثورة دورها الكبير في محاربة الاستعمار والرجعية اللذين مارسا بحق الشعوب العربية شتى صنوف الإذلال والاستعباد والاستبداد، مما جعلها تعيش في حالة مزرية من الفقر والجهل والمرض، بعدما سلبت ثرواتها واستبيحت أراضيها وسيادتها، وسلبت منها فلسطين العربية بوعد مشؤوم، أعطاه من لا يملك لمن لا يستحق. فجاءت ثورة 23 يوليو لتوقظ شعوب الأمة العربية من سباتها، وتقود نضالاتها لتحقيق الحرية للإنسان والأوطان، وترسيخ العدالة، والسير نحو الهدف الأسمى وهو وحدة الأمة العربية. فتحررت الكثير من الدول العربية من الاستعمار الذي كان يجثم على صدورها، وبدأت مسيرتها نحو التقدم والازدهار، بفضل ما قدمته ثورة يوليو من دعم ومساندة وتضحيات لأجل أن يرفع الإنسان العربي رأسه بعدما ولى عهد الاستعمار، ولأجل أن تستعيد الأمة العربية مكانتها بين الأمم. وتمارس دورها في بناء عالم تسوده الحرية والعدالة والسلام. ولم تكتف الثورة بدعمها ومساندتها للشعوب العربية، وإنما شملت برعايتها ودعمها العديد من شعوب العالم المقهورة، في أفريقيا وآسيا وأوروباوأمريكا الجنوبية.

ومع غياب زعيم الثورة يوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر عام 1970 بدأت غربان الشر في الداخل والخارج تغادر جحورها لتعيث فسادا في أرضنا العربية، وتسلب شعوب أمتنا كل المكتسبات التي تحققت لها خلال تلك الفترة القصيرة السابقة بفضل ثورة يوليو، وتعيدها الى حالة من الضعف والتشرذم والانكساروالتبعية لم يشهد التاريخ العربي الحديث لها مثيلا، ليتكالب على هذه الأمة الأعداء من كل جانب، ينهبون ثرواتها ويستعبدون شعوبها، ويشردونها في أرجاء الأرض المختلفة، ويدمرون مدنها وقراها، ويغتالون الشرفاء من قادتها ورجالاتها، ويزجون بهم في السجون والمعتقلات، ويضللون أبناءها، ويطمسون هويتها، باسم الدين تارة، وباسم الديمقراطية المزيفة تارة أخرى.  

وبالرغم من مرور خمسين عاما على غياب قائد الثورة، وبرغم كل المحاولات التي بذلها أعداء هذه الأمة في الداخل والخارج لتشويه الثورة وقائدها، وتزييف الحقائق المتصلة بهما، ونشر الأكاذيب والافتراءات التي سخروا لها كل إمكانياتهم المادية والإعلامية والمنابر الدينية، فلا تزال ثورة يوليو حية في قلوب ووجدان الملايين من أبناء شعبنا العربي، ولا يزال زعيمها مصدر إلهام للشعوب، ورمزا لمبادئ الحرية والعدالة والوحدة والكرامة. فما أحوجنا في هذا الزمن الرديء الى زعيم كعبدالناصر، تلتف الجماهير العربية حوله من المحيط الى الخليج، وما أحوجنا الى تلك المبادئ العظيمة التي أرساها في أرضنا العربية، لنستعيد شيئا من حريتنا وكرامتنا وأمننا واستقرارنا وهويتنا العربية والنهوض بأمتنا. وإننا لقادرون بإذن الله تعالى على تحقيق كل ذلك. فهذه الأمة العربية التي هزمت التتار والصليبيين وأعادت القدس الى حضنها العربي، وهزمت الاستعمار تحت قيادة جمال عبدالناصر، قادرة على أن تهزم كل الطغاة والمستبدين والمستعمرين الجدد، الطامعين في أرضنا وثرواتنا، الساعين لطمس هويتنا العربية الإسلامية، وقادرين على تحقيق وحدتنا، وعلى بناء مستقبلنا وفق مشروع قومي عربي وإسلامي، يستند الى العقل والعلم والمنطق، ويحترم ثوابت هذه الأمة، ويراعي كل المتغيرات التي شهدها العالم .

وعاشت أمتنا العربية والإسلامية حرة عزيزة أبية .

 

صدر يوم 23 يوليو 2020م                                                               جمعية الوسط العربي الإسلامي