تتوالى الكوارث على أمتنا العربية، وتشتد الأزمات، في ظل غياب للمشروع العربي، وتشرذم للكيانات العربية، وتراجع لدور الجماهير، وتغول لعدد من القوى الخارجية، الدولية والإقليمية، وإفتقاد للقيادة التاريخية التي يمكن للدول والشعوب العربية أن تلتف حولها لتخرجها من أزماتها. وتأتي إنفجاراتميناء بيروت المروعة لتشكل ذروة في هذه الكوارث والأزمات، حيث حصدت تلك الإنفجارات أرواح المئات من أبناء الشعب العربي اللبناني، وخلفت آلاف الجرحى والمشردين، وهدمت مئات الألوف من المنازل والمباني والمدارس والمستشفيات والمتاجر. وساهمت في مزيد من الإنحدار والضعف والتدهور للإقتصاد اللبناني، ولحياة المواطن .

وبرغم أن اصابع الإتهام القضائي لم توجهحتى الآن الى أية جهة محددة، إلا أن كثيرا من التلميحات الإعلامية وخاصة في وسائل التواصل الإجتماعي تشير الى جهات معروفة، ويظل العدو الصهيوني هو المستفيد الأول من كل الكوارث والأزمات التي تحيق بأي جزء من وطننا العربي. إلا أن مما إتفق عليه اللبنانيون والكثيرين من المتابعين للشأن اللبناني، أن أسباب ذلك الإنفجارالمروع إنما تعود الى الإهمال وإنتشارالفساد وغياب القبضة القوية للدولة، في ظل نظام طائفي يقوم على المحاصصة، ويرتبط بقوى أجنبية لا تقيم وزنا لأية مصلحة وطنية لبنانية. وهي حال تكاد عدة دول عربية أخرى أن تعاني منها، مما ينذر بمزيد من الكوارث والأزمات التي ستكون الشعوب العربية ضحيتها الأولى .

إننا كجمعيات سياسية تضمها لجنة التنسيق بين الجمعيات السياسية، وإذ نتوجه بتعازينا الصادقة الى ذوي وأقارب وأصدقاء الشهداء من أبناء شعبنا العربي اللبناني وكافة أفراد الشعب، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وإذ ندعوه سبحانه أن يمن بالشفاء العاجل على الجرحى، فإننا نود الإعراب عن دعمنا ومساندتنا للعشب العربي اللبناني بكافة طوائفه في تلك الكارثة المأساوية داعين الشعوب العربية والإسلامية كافة، وفي مقدمتها أبناء الشعب العربي في البحرين الى مد يد المساعدة والعون بكل ما يتوفر لديهم من إمكانيات الى إخوتهم في لبنان والى التعبير عن دعمهم المعنوي عبر كافة وسائل التواصل الإجتماعي للشعب اللبناني. ولا يفوتنا هنا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير الى حكومتنا الرشيدة ومؤسسات المجتمع المدني التي سارعت الىمد يد العون والمساعدة الى الشعب اللبناني، داعين الى المزيد من تلك المساعدات .

إننا ومع إستنكارنا الشديد لتلك الجريمة المروعة التي حلت بلبنان، ودعمنا ومساندتنا للشعب اللبناني، فإننا على ثقة تامة من قدرة ذلك الشعب العربي الأبي على تجاوز آثار تلك الجريمة البشعة، وإعادة ما دمر، والإنطلاق بعزيمة وإرادة المخلصين من أبناء الشعب نحو مستقبل زاهر، يحقق للشعب آماله وطموحاته، ويعيد للبنان مكانته على المستويين العربي والدولي. فهذا الشعب الذي واجه الغزو والإحتلال الصهيوني عبر عدة مراحل من تاريخه الحديث، قادر على الخروج من أزمته الحالية، ومواجهة كل التحديات المحيطة به . 


حفظ الله لبنان وشعبها العربي الأبي، وحفظ الله أمتنا العربية والإسلامية