تحتفل المملكة العربية السعودية يوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر الجاري بالذكرى التسعين لتوحيد أقاليم شبه الجزيرة العربية، وتأسيس المملكة على يد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود. وبهذه المناسبة يسرنا في جمعية الوسط العربي الإسلامي أن نتوجه بأجمل التهاني وأصدق التبريكاتالى المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا، سائلين المولى عز وجل أن ينعم على المملكة بمزيد من الخير والعزة والإستقراروالتقدم والإزدهار

إننا في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا نستذكر بمزيد من الفخر والإعتزاز المواقف القومية المشرفة للمملكة العربية السعودية، وهي مواقف كثيرة ويصعب حصرها، ولكننا بهدف أخذ العبرة وإستلهام الدروس نقف عند البعض منها، مما كان له أثره الواضح على أمن وإستقرار وإزدهار أمتنا العربية، وتحقيقها للإنتصار على أعدائها وفي مقدمتهم العدو الصهيوني. ومن أهم هذه المواقف تلك المصالحة التاريخية التي تمت بين المملكة العربية السعودية، والجمهورية العربية المتحدة في أعقاب فترة من الخلافات، والتي تحققت على يدي الزعيمين الراحلين جمال عبدالناصر والملك فيصل في عام 1965م وترسخت في أعقاب العدوان الصهيوني على أمتنا العربية عام 1967م حيث تكفلت المملكة بتقديم الدعم لمصر لمواجهة آثار العدوان، والذي شكل ما نسبته 60% من مجموع الدعم المقدم الى مصر من الدول العربية. لقد كان لذلك الدعم السخي من قبل المملكة في ظل العلاقة المتميزة بين البلدين القائمة على وحدة الصف والمصير،أثره الواضح على ما تحقق في عام 1973م من إنتصار على العدو الصهيوني، وكان للمملكة حينها دورها المؤثر في تلك الحرب حينما أعلن الملك فيصل عن وقف تصدير النفط الى الدول الغربية المساندة للعدو الصهيوني، مما يؤكد على أن أمتنا العربية قادرة بإذن الله، وبإرادة المخلصين من زعمائها ومساندة شعوبها، على تحقيق أهدافها ومقارعة أعدائها. وهو درس بالغ الأهمية يتوجب علينا إستذكاره ونحن نعيش واحدة من أسوأ المراحل التي مرت بها أمتنا العربية في تاريخها الحديث والمعاصر، والتي تتوج اليوم بإتفاقيات التطبيع مع العدو الصهيوني، متناسين كل جرائمه وإحتلالهلأرضنا العربية وتدنيسه لمقدساتنا الإسلامية. ومتجاهلين لاءات العرب الثلاث في قمة السودان عام 1967والتي أعلنها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر بحضور ودعم الملك فيصل رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته.

كما لا يفوتنا أن نشير الى الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية الى البحرين في الأحداث التي عصفت بها في عام 2011م والتي كادت أن تودي بعروبة البحرين وأمنها وإستقرارها

إن المملكة العربية السعودية، ومن منطلق تجربتها التاريخية الخاصة، وإدراكها لأهمية ترسيخ العلاقة بين دول الخليج العربي، كانت السباقة لطرح موضوع الإتحاد بين دول مجلس التعاون، وذلك عبر الدعوة المباركة التي أطلقها المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربي في عام 2011م . تلك الدعوة التي سارعت مملكة البحرين الىتأييدها ودعمها، وكان من الممكن لها لو أنها تمت الإستجابة لها من بقية دول مجلس التعاون أن تؤسس لقيام كيان عربي خليجي، يقف سدا منيعا في مواجهة التحديات التي كانت قائمة حينها، وإستمرت الى يومنا هذا، وشكلت مبررا لبعض الدول للإستسلام والسقوط في مستنقع التطبيع مع العدو الصهيوني.

إن نجاح الملك عبدالعزيز رحمه الله في تحقيق الوحدة بين أقاليم شبه الجزيرة العربية، وتأسيس هذا الكيان الشامخ المتمثل في المملكة العربية السعودية، إنما هو الدليل الساطع على أن الوحدة بين أقطار الوطن العربي هي السبيل الأوحد والأمثل لحل جميع المشكلات، ومواجهة كافة التحديات والتهديدات التي تتعرض لها بلادنا العربية، وتحقيق نهضتها وتقدمها، والحفاظ على عزتها وكرامتها، وهو ما يجب على دولنا العربية أن تعيه، وتعمل جاهدة على تحقيقه، بدل الإستسلام للعدو الصهيوني وتطبيع العلاقات معه، والتضحية بحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

فتحية للمملكة العربية السعودية في يومها الوطني، وتهنئة نكررها، مفعمة بالمودة والإحترام والتقدير نرفعها الى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وإلى ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإلى كافة أفراد الشعب السعودي العزيز، سائلين المولى عز وجل أن يحفظهم جميعا وأن يسدد على طريق الخير والصلاح خطاهم .

           وعاشت أمتنا العربية والإسلامية حرة عزيزة أبية.

 

صدر في 23 سبتمبر 2020م                     جمعية الوسط العربي الإسلامي