خمسون عاما إنقضت على رحيل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، يوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر عام 1970م، شهدت خلالها أمتنا العربية الكثير من النكبات والهزائم، والكثير من المتغيراتوالتراجع عن الثوابت، كان من أبرزها تلك المبادئ التي إتفق عليها وأرساها زعماء وقادة الأمة العربية قبل خمسة عقود، ومن أهمها أن صراعنا مع العدوالصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود، وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأنه لا صلح ولا إعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل إستعادة الفلسطينيين لأرضهم وكامل حقوقهم.

عدة أنظمة عربية سقطت خلال الفترة الماضية، والعديد من الزعماء والحكام إنتقلوا الى رحمة الله، فخلف من بعدهم خلف اضاعوا العروبة والإسلام، وتخلوا عن المبادئ والقيم. ومن الراحلين من لم يغادر قبره ليتحول الى تراب تدوسه الأقدام. وظلت السماء مستقرا لأرواح الصالحين، ممن تفانوا في خدمة أوطانهم وشعوبهم، وأخلصوا لعروبتهم ودينهم، وتمسكوا بقيم ومبادئ العروبة والإسلام .

وها نحن اليوم بعد نصف قرن من الزمان، وبعدما هزمنا وهرمنا وبلغنا من الكبر عتيا، نمد أبصارنا ونعود بذاكرتنا - التي يريدون طمسها الى ذلك الزمن الجميل، مستذكرين بطولات ومواقف الرجال، وتضحيات الشهداء، وعذابات المعتقلين  والسجناء والأطفال والنساء، ومستذكرين معها مشاعر العزة والإباء، التي شحذت إرادتنا ومنحتنا القوة حينها لمواجهة قوى الشر والطغيان والإستعمار وأعوانه، والبدء في مسيرة البناء والنهوض، لنقول لأجيال لم تعش ذلك الزمان، أنهم أبناء وأحفاد الرجال الذين رفضوا الذل والمهانة، ورفضوا الخنوع والإستسلام لأعدائهم، وعلى راسهم العدو الصهيوني. لنقول لكم - أيها الأحبة - إن ما بدأه الآباء والأجداد هو طريق العزة والكرامة والحق والعدل، وأن واجبكم هو السير في ذلك الطريق وإستكماله، بدل الإستسلام والتطبيع مع عدو هو الأشد عداوة، لا يعرف إلا القتل والتدمير والتهجير، وسلب الحقوق والثروات. لقوله تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) ولنقول لكم إن أمتكم العربية وجدت لتبقى حرة عزيزة أبية، وأن واجبكم الأسمى هو التمسك بعروبتكم وعقيدتكم الإسلامية، والتخلي عن الولاءات الطائفية والأجنبية، الصهيونية منها والفارسية والتركية. فأمتكم هى التي إختارها المولى عز وجل لتكون خير أمة أخرجت للناس، رسالتها الحق والخير والحرية والعدالة والسلام. وأن الأزمات والكوارث والنكبات مهما تعاظمت وتتالت، فهي ليست مبررا لليأس والإحباط والإنهزام والإستسلام. فإن نصر الله مهما بعد فهو آت، وإنه ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )

فسلام على روحك الطاهرة يا ابا خالد، ونسأل اللهأن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهم شعوب أمتنا العربية الصبر والصمود ومواصلة الطريق الذي بدأته وإخترته لهم، لأجل أن يتحقق النصر لأمتنا العربية وديننا، وإنه لنصر آت، وإنه لفتح قريب .                                                                                    

وعاشت أمتنا العربية حرة عزيزة أبية

        28 سبتمبر 2020م                               جمعية الوسط العربي الإسلامي