يوما بعد يوم تتصاعد الإحتجاجات الشعبية في كل منالعراق ولبنان والجزائر، في إطار ثورة شعبية مباركة، ويقظة جديدة للمارد العربي الذي أرعب يوما قوى الظلام والإستبداد والإستعمار. وها هي الشعوب العربية اليوم تعاود مسيرة النهضة وإستعادة الحرية والعزة والكرامة، تحت راية العروبة والإنتماء الوطني، التي ظن أعداء هذه الأمة أنهم قد تمكنوا من كسرها والقضاء عليها، وإستبدالهابمشاريع إستعمارية وإستيطانية، إيرانية حينا، وتركية حينا آخر، وصهيونية مستمرة منذ عقود .

إن ما تشهده ساحة العراق وساحة لبنان من تحرك ثوري شعبي عربي، وما شهدته قبلهما السودان والجزائر وتونس مصر، إنما هي تباشير فجر عربي قادم، ودليل حيوية، وقدرة على النهوض، ورفض لحالة الإحباط والإستسلامالتي فرضت على أمتنا وشعوبنا العربية خلال العقود الخمسة الماضية. وبدأ لمسيرة جماهيرية نحو مستقبلتسوده الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية.

إن ما تمارسه الحكومة العراقية، مدعومة بعملاء إيران وميلشياتها، وما تقوم به بعض الأحزاب اللبنانية الطائفية من محاولات يائسة للقضاء على هذا الحراك الشعبي، إنما هو الدليل القاطع على ما آلت إليه الأمور في كلا البلدينالشقيقين من سقوط للأنظمة الحاكمة وميلشياتها في أحضان الفاشية الإيرانية، وإستسلام للمشروع الإيراني الذي جاءت ثورة الشعب العراقي للتصدي له ومقاومته.

لقد ظلت كل من العراق ولبنان ولعقود طويلة مركزين من أهم مراكز الحضارة والحداثة والتنوير في الوطن العربي، وحاضنتين لحركات التحرر العربي، ودعامتين صلبتين من دعائم البيت العربي القومي الواحد، وقد آن الأوان لهما أن تستعيدا دورهما، وتعيدا بناء ما خربته أيادي الغدر والعمالة، وهما بإنتمائهما العربي الأصيل، وميراثهما الحضاري والثقافي، وبإرادة شعوبهما العربيةوإمكانياتها، قادرتان بإذن الله على القيام بذلك الدور القومي النهضوي.

إن ما تشهده ساحتي العراق ولبنان من تجاوز ورفض شعبي للحالة الطائفية، وتوجه نحو الوحدة الوطنية، إنما هو درس تقدمانه لبقية الساحات العربية التي لا تزال تعاني من الحالة الطائفية، والإنتماءات المذهبية والقبلية على حساب الإنتماء الوطني القومي العربي.

إن ما تمارسه الأنظمة العميلة والمستبدة من بطش وتنكيل وإستبداد وقتل بحق الجماهير، التي تحتشد في الشوارعربما يضطرها لإبطاء مسيرتها، إلا أنها أبدا لن تتخلي عن المبادئ التي قدمت الكثير من الدماء والشهداء والضحايا من أجلها، وإذا ما الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر. ولابد لليل أن ينجلي، ولابد للقيد أن ينكسر

إننا في جمعية الوسط العربي الإسلامي، ومن منطلق إيماننا بعروبتنا وقوميتنا، وتمسكنا بعقيدتنا الإسلامية السمحاء، التي تعلي من شأن العروبة، وإذ نحي وندعم ثورتي الشعبيين العراقي واللبناني فإننا ندعوا كافة أبناء الشعب العربي البحريني، وكافة الشعوب العربية على إمتداد الوطن العربي، وقواه الداعمة لمبادئ الحرية والعدالةالى الوقوف صفا عربيا واحدا، الى جانب ثوار العراق ولبنان والجزائر، وتقديم كافة أشكال الدعم السياسي والمعنوي والمادي لهم، فالمارد العربي قد إستيقظ، والأرض العربية متعطشة لدماء الشهداء والأحرار، من أجل غد قريب تستعيد فيه أمتنا العربية حريتها وعزتها وكرامتها، وتحقق وحدتها.

عاش نضال شعوبنا العربية في العراق ولبنان والجزائر، وفي كل مكان من أرضنا العربية، والله أكبر، والعزة للعروبة والإسلام .

صدر في 28 أكتوبر 2019                                       جمعية الوسط العربي الإسلامي