في إطار نظرة عقلانية وموضوعية وتقييم للتجربة الديمقراطية التي تعيشها مملكة البحرين منذ إنطلاقالمشروع الإصلاحي، وما نتج عنه من إقرار بحق الشعب في المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية،فإن جمعية الوسط ترى بأن هذه التجربة تمثل إنتصاراللإرادة الشعبية، ومكسبا تحقق لشعب البحرين بعد نضالات تاريخية طويلة، وتضحيات كبيرة قدمها الآباء والأجداد، وشارك فيها أبناء الجيل الحالي. وتوجها صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى بإطلاقه لمشروع ميثاق العمل الوطني الذي شكل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ البحرينالحديث والمعاصر، وبالتالي فإن المحافظة على هذا المكسب يعد ضرورة وطنية، وواجب يتحتم على الجميع القيام به، مع الحرص على تطوير هذه التجربة، لتحقيق المزيد من المكاسب للوطن والمواطنين. 

لقد كان الزخم الشعبي في بداية التجربة الديمقراطية واعدا ومبشرا بمسيرة تحقق للبحرين وشعبها الكثير من المكاسب والإنجازات، إلا أن ما لحق بالتجربة خلال السنوات اللاحقة من تراجع في بعض الجوانب، وخاصة فيما يتعلق بكفاءة المترشحين للمجلس النيابي، والمجالس البلدية، وأدائهم، وتدني مستوى الوعي السياسي لدى الكثيرين منهم، وتغليب المصالح الشخصية والفئوية والحزبية والطائفية، إضافة الىعدم إستفادة نواب المجلس من الأدوات التشريعية والرقابية التي أتاحها لهم القانون، كل ذلك مما أدى الى خلق حالة من الإحباط لدى قطاع ليس بالقليل من ابناء الشعب، دفعهم في بعض المراحل الى إتخاذ مواقف سلبية. وكان لتلك المواقف أثرها السلبي على التجربة الديمقراطية في إحدى مراحلها. وعليه فإننا في الوقت الذي نؤكد فيه على أهمية المشاركة في الإنتخابات، ونرى بأنها الخيار الأفضل في ظل التحديات التي تواجه وطننا وأمتنا العربية، فإننا ندعو الناخبين جميعا الى الوعي بأهمية إنتخاب ذوي الكفاءة والنزاهة والإخلاص، كما أن الإلتزام التام بمبدأ الفصل بين السلطات، وعدم التدخل من أية جهة كانت، سياسية أو دينية أو حزبية، في العملية الإنتخابية، سوف يشكل ضمانة فعلية لتشكيل مجلس قوي يحقق للمواطنين طموحاتهم وآمالهم، ويرتقي بالتجربة الديمقراطية الى مستوى أفضل. يحقق للشعب المزيد من الحرية والعدالة والمساواة . 

إن إتخاذ أي موقف سلبي تجاه الإنتخابات المقبلة، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها بلادنا، والتحديات التي تواجهها منطقة الخليج العربي، والوطن العربي كله، لا يمكن أن يؤدي إلا لمزيد من الخسائر والتراجع في مسيرتنا الديمقراطية، وإضاعة المزيد من حقوق المواطنين، وفتح المجال أمام بعض القوى المحلية والإقليمية والعالمية التي تستهدف أمن وإستقرار وإزدهار وطننا ومنطقتنا، وأمتنا العربية. 

كما إن الفشل في تحقيق مطالب وطموحات أبناء الشعب من قبل بعض نوابه، وتمريرهم لبعض القوانين التي رأي فيها المواطنون إضرارا بهم وتعديا على مصالحهم، وبرغم أنه لا يمكن تبرير هذا الفشل، إلا أنه من غير المنطقي إعتبارهمبررا لإتخاذ موقف سلبي من التجربة الديمقراطية، ومنالإنتخابات بشكل خاص، والتي هي تعبير عن إرادة الشعب، وحقه في المشاركة في إدارة شؤون بلاده. وإنالواجب يحتم علينا جميعا، إنطلاقا من الولاء للوطن، والحرص على مصالح الشعب، وضرورة المحافظة على مكتسباته الوطنية، أن نعمل وبكل قوة على تصحيح المسار، لكي لا تتحول هذه المواقف السلبية الى معاول هدم لتجربتنا الديمقراطية، وتضييع لأحد أهم المكاسب التي حققها الشعب.

وفي ظل مبادي الحرية والعدالة والديمقراطية التي أرساها ميثاق العمل الوطني والدستور، وما نص عليه كل منهما من أن (لكل إنسان حق التعبير عن رأيه) وأن يكون له موقفه الذي يتفق مع قناعاته، والذي يجب أن يوضع في إطاره الصحيح، بحيث لا يتعارض مع المصلحة العامة للوطن والشعب، وأن لا يكون نابعا من أية مصالح أو إلتزاماتحزبية أو طائفية أو قبلية. إن مثل هذا الموقف المتسق مع الممارسة الديمقارطية، والوعي الوطني، سوف يمهد الطريق لمزيد من الأمن والإستقرار والتقدم لبلدنا الحبيب، ومزيدا من التطور والنجاح لتجربتنا الديمقراطية. وإن مشاكل الديمقراطية لا يمكن أن تحل إلا بمزيد من الديمقراطية، ومزيد من الوعي .

حفظ الله مملكة البحرين حرة عزيزة، وعاش شعبها العربي الأبي، حاملا لراية العزة والكرامة والتقدم، في ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية .

 

صدر في مملكة البحرين يتاريخ     إكتوبر 2018م